الحق في الولادة الطبيعية بين الضغوط الاقتصادية وتغير المناخ

شيماء طنطاوي

كتبت : شيماء طنطاوي

في الشهر الماضي، أصدر المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان المصرية بيانًا رسميًا أعلن فيه عن فرض معايير جديدة على القطاع الطبي لتعزيز الولادة الطبيعية، وتقليل الولادات القيصرية التي وصفتها الوزارة بأنها (غير مبرَّرة طبيًا). تضّمن البيان حزمة من الإجراءات التنظيمية المُلزِمة لجميع المنشآت الطبية، بهدف خفض معدلات العمليات القيصرية التي تجاوزت العام الماضي نسبة صادمة بلغت نحو 72% من إجمالي الولادات في مصر، طبقًا لتصريح نائبة وزير الصحة المصري، وفق بيانات المسح الصحي المصري لعام 2021.

هذا الارتفاع غير المبرَّر يكشف عن أزمة أعمق من مجرد (اختيار طبي)، إذ يٌلقي الضوء على المسارات التي تتعامل بها المؤسسات الصحية مع أوضاع النساء وصحتهنّ العامة من جهة، ومع صحتهنّ الجنسية والإنجابية من جهة أخرى. تلك النسبة تطرح أمامنا العديد من التساؤلات ومنها كيف يتم اتخاذ القرارات حينما يتعلق الأمر بأرواح وصحة النساء؟ وهل يتم توضيح وتوعية النساء بجميع الخيارات بشكل شفاف؟ هل تتخذ النساء قراراتهنّ الخاصة بأجسادهنّ، صحتهنّ، وصحة أطفالهنّ، أم تٌعطى تلك الحقوق الخاصة بأرحام النساء تحديدًا لرجال العائلة من جهة، ورجال الدولة من جهة أخرى؟ هل يتعاطى الأطباء مع تلك القرارات من منظور طبي فقط أم تتدخل الرأسمالية وحسبة المال في مقابل الوقت في اتخاذ هذا القرار، حيث أن الوقت اللازم لعمل عملية قيصرية والعائد المادي منها أكبر بكثير في مقابل الولادات الطبيعية.

هذا التهاون مع صحة النساء وتعافيهنّ الجسدي والنفسي يطرح أسئلة أوسع حول الحق في الولادة الطبيعية كجزء أساسي وهام من الحق في الصحة، وكيف تتقاطع تلك القضية مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة وأزمات المناخ التي تُعيد تشكيل حياتنا اليومية.

الحق المعلّق: الولادة الطبيعية بين القرارات والواقع

ذات صلة