إلى متى ستظل أجساد النساء ميدانًا لاختبار الرجولة الهشة؟

أخبار 2 (2)

كتبت: سمية مجدي
حوادث متكررة تجسد ثقافة مجتمعية تشرعن العنف باسم “الشرف”، وتختزل كرامة النساء في غشاء، وتحول أجسادهن إلى ساحات اختبار لرجولة مهزوزة.

جريمة مركبة بحق طفلة:
الضحية “أزهار” -عروسة أسيوط التي حصل زوجها على حكم بالإعدام بعد أن قتلها ليلة الزفاف- كانت قاصرًا في السادسة عشرة من عمرها، كان زواجها صفقة اجتماعية دفعت فيها طفلة إلى علاقة لم تدرك معناها بعد، وهو ما يعد في معايير حقوق الإنسان انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفولة والكرامة الإنسانية.

وهم الشرف وملكية الجسد الأنثوي:
لم يرتكب القاتل جريمته بدافع الغضب الفوري فحسب، بل بفعل منظومة فكرية تضع شرف الرجل في جسد المرأة. هذه المنظومة تحول النساء إلى رموز تمتلك، لا إلا أجساد حية ذات أرواح مساوية في القيمة لأرواح الرجال، وتحول الشك في “العذرية” إلى مبرر للعنف والموت.
وحتى بعد إثبات الطب الشرعي “براءة” العروسة الطفلة، وحصول القاتل على حكم الإعدام، كم أزهار ستظل حياتها معلقة على خطاف مفاهيم الشرف المزيفة؟

🔹 النساء قرابين لعدم أمان الرجال:
الضحية كريمة، شابة عشرينية، ماتت بعد أربعة أشهر من زواجها، بعد أن ضربها زوجها حتى الموت وادعى وقوعها على السلم، كريمة وأزهار هما فقط آخر حادثتين رصدناهما، لكن سبقتهما حوادث أخرى من نفس النوع، رجال يضربون نسائهم حتى الموت وعرائس يفقدن حياتهن بسبب الشك في السلوك، وزوجات وبنات وأخوات يُقتلن نتيجة لعدم الأمان الذكوري الذي تُغذيه التربية على السيطرة لا على الثقة، وعلى الامتلاك لا على الشراكة، تدفع النساء ثمن بدمائهن تحول الهشاشة الذكورية إلى سكين.

🔹مسؤولية المجتمع والدولة:
السكوت عن زواج القاصرات، القانون الذي يحتوي ثغرات تسمح للأهالي ببيع بناتهن قبل بلوغهن سن الرشد، التطبيع مع مفاهيم “الشرف” بمعناها الجسدي، وتقديس الصورة النمطية للذكورة الهشة وعدم إدراج التربية الجنسية ومبادئ المساواة في المناهج، كلها جرائم اجتماعية مؤسسية تشارك في صناعة القاتل قبل أن يقدم على الجريمة.

🔹ما يجب أن يُقال بعد الحكم:
حُكم على قاتل أزهار بالإعدام، وتم حبس زوج كريمة 4 أيام على ذمة التحقيق، لكن هناك طفلات أخريات ونساء قتلن وحصل القاتل على أحكام مخففة، بدعوى الشرف والتأديب إلخ، لذلك لنا أن نتوقع أننا سنظل نقرأ عن أزهار وكريمة مرة بعد مرة حتى:
🔹يجرم زواج القاصرات بصرامة، ودون ثغرات للتحايل على القانون.
🔹تُهدم مفاهيم “الشرف” الزائفة المرتبطة بالجسد لا بالقيم والضمير.
🔹يُقدم الدعم النفسي والمجتمعي والتمكين الاقتصادي للفتيات والنساء في الأماكن الأكثر هشاشة.
🔹إدراج مفاهيم المساواة في المناهج، وتقديمها للمراهقين والمراهقات من خلال مواد توعوية تناسبهم.

كم أزهار وكريمة سنقرأ عنها في الأخبار قبل أن يكف المجتمع عن تقديم بناته ونسائه قرابينَ لغرور الرجال وأوهامهم عن الشرف؟

ذات صلة