صدرت هذه الدراسة ضمن مخرجات برنامج وجائزة مي جمال للبحث النسوي
من إعداد الباحثة: أسماء حسين
مقدمة
تعتبر الصحة عنصرا أساسيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، فهي رقم 3 من ضمن أهداف التنمية المستدامة، حيث تعد وسيلة لتحقيق التنمية وتقليل الفقر، ويعتمد التقدم في القطاع الصحي على تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة،التي تهدف إلى توفير فرص متكافئة للجميع في التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية لضمان الرفاه الاجتماعي)الجمعية العامة للأمم المتحدة،2018،ص6).
وبناء علي ذلك فإن الصحة الإنجابية والجنسية تعدان حقا أساسيا من حقوق الإنسان،وجزء لا يتجزأ من تحقيق العدالة الإجتماعية،وتعرف جمعية الصحة العالمية مفهوم الصحة الإنجابية في برنامج العمل الصادر عن المؤتمر الدولي للسكان والتنمية بأنها”هي حالة رفاه كامل بدنيا وعقليا وإجتماعيا في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته، وليست مجرد السلامة من المرض أو الإعاقة. ولذلك تعني الصحة الإنجابية قدرة الناس علي التمتع بحياة جنسية مرضية ومأمونة،وقدراتهم علي الإنجاب، وحريتهم في تقرير الإنجاب وموعده وتواتره”(جمعية الصحة العالمية ،2004،ص5). وقد عرفت منظمة الصحة العالمية مفهوم الصحة الجنسية بشكل منفرد بأنها “هي حالة من العافية البدنية والانفعالية والنفسية والإجتماعية المتعلقة بالحياة الجنسية،لا مجرد انعدام المرض أو الخلل أو العجز,وتتطلب الصحة الجنسية نهجا إيجابيا ومحترما للحياة الجنسية والعلاقات الجنسية،بالإضافة إلي إمكانية الحصول علي تجارب جنسية ممتعة وامنة،بدون إكراه وتمييز وعنف.ومن أجل التمتع بالصحة الجنسية والحفاظ عليها، ينبغي إحترام الحقوق الجنسية لجميع الأشخاص وحمايتها وتحقيقها”(منظمةالصحةالعالمية ،2017،ص3).وتشمل الجوانب الأساسية الخمسة للصحة الإنجابية والجنسية ما يلي:تحسين الرعاية قبل الولادة وأثناءهاوبعدها، بالإضافةإلى رعاية المواليد، تقديم خدمات ذات جودة عالية لتنظيم الأسرة،بما في ذلك علاجالعقم،والقضاء على ظاهرة الإجهاض غير الامن، ومكافحة الأمراض المنقولة جنسيا مثل فيروس العوز المناعي البشري، وعدوى الجهاز التناسلي،وسرطان عنق الرحم،وغيرهامن الأمراض النسائية،وتعزيز الصحة الجنسية بشكل عام(منظمة الصحة العالمية،2004،ص11).
وفي سياق دراسة الصحة الإنجابية والجنسية يبرز لنا التحدي بشكل خاص عند النظر إلي الفئات الأكثر تهميشا مثل اللاجئات، خاصة أنهن يعانين من ظروف إجتماعية وإقتصادية معقدة ، وقد عرفت اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لشؤون اللاجئين عام 1969مفهوم اللاجئ “ليشمل الأشخاص الذين يضطرون إلي مغادرة دولتهم الأصلية بسبب عدوان خارجي،أو احتلال أجنبي،أو سيطرة أجنبية أو بسبب أحداث تثير الاضطراب بشكل خطير بالنظام العام في إقليم دولة الأصل كله أو في جزء منه”(ريم بوش و نور الهدي عبادة،2020،ص18).
ووفقا لتقارير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين(2024) أن مصر تستضيف نحو672.000 لاجئ وطالب لجوء تم تسجيلهم من 62 دولة،منهم 392.000لاجئ وطالب لجوء سوداني (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، 2024،ص1)، وحسب تقرير المفوضية لشهر أغسطس 2025 أن النسبة الأكبر للنساء والأطفال بنسبة 73.6%( المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أعداد المسجلين (اللاجئون وطالبو اللجوء) حتي 31أغسطس 2025) .
وتعد قضية الصحة الإنجابية والجنسية قضية تخص كل النساء في كل بلدان العالم،فإذا نظرت إلي الوضع في مصر بالنسبة للسكان الأصليين نجد أن هناك عدم مساواة في الصحة الإنجابية والجنسية علي مستوي المناطق الجغرافية في مصر بنسب متفاوته وذلك حسب تقارير المجلس القومي للسكان،حيث يعتبر ريف الوجه القبلي أكثر المناطق الجغرافية التي يتواجد به عدم مساواة وتحديات في الصحة الجنسية والإنجابية فمثلا نسبة الأمراض المنقولة جنسيا 34.7%وهي أعلي نسبة علي مستوي مناطق الجمهورية،كما أن نسبة العنف الزوجي 33.8%( المجلس القومي للسكان،2020،ص6).ويأتي أهمية البحث فيكونه إضافه بحثية حول قضايا المرأة في مجال الصحة الإنجابية والجنسية وخاصة اللاجئات،وتسليط الضوء علي التحديات التي تواجههن في مصر من خلال توظيف النظرية التقاطعية في فهم وتحليل التفاعل بين العوامل والهويات الإجتماعية مثل النوع الإجتماعي،والجنسية،ووضعهن القانوني في تشكيل تجاربهن في القطاع الصحي بإعتبار أن الصحة حق إنساني لكلا الجنسين وليس لجنس دون الأخر.ومن الأسباب التي دفعتني لأختيار هذا الموضوع هو رغبتي في دراسة الظاهرة من زاوية نسوية خاصة فئة اللاجئات،ومحاولة في الغوص داخل تجاربهن،كما ان قضايا المرأة والفئات المهمشة مثل اللاجئات وخاصة اللاتي من القارة الإفريقية يرتبطن إرتباط وثيق بدراستي الجامعية،كما أن هناك تمييز وعنصرية واضحة في معاملة اللاجئين السودانيين(أسماء السيد،2020).
عن برنامج وجائزة مي جمال
أُطلقت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة الجائزة عام 2024 لدعم الباحثات والناشطات النسويات الشابات، وتعزيز قدراتهن البحثية لإنتاج معرفةٍ نسويةٍ نقديةٍ تمتد عبر الأجيال وتوثّق لقضايا وأصوات النساء. قدم البرنامج تدريبًا أكاديميًا مكثفًا امتد لـ17 جلسة بإجمالي 36 ساعة تدريبية، وتضمن جلسات جماعية لمناقشة منهجيات البحث من منظورٍ نسوي، وجلسات إرشادية فردية لتطوير مهارات المشاركات ومتابعة أبحاثهن حتى اكتمالها. وخلال الدورة الأولى تمكنت الباحثات من إنتاج ثماني أوراق بحثية برؤيةٍ حقوقيةٍ نسويةٍ تعبّر عن وعيٍ نقديٍ متجدد.
تأتي هذه الجائزة تخليدًا لذكرى الناشطة النسوية المصرية مي جمال، التي رحلت في نوفمبر 2023، بعد مسيرةٍ حافلةٍ في الدفاع عن حقوق النساء ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، واستمرارًا لحلمها في بناء جيلٍ جديدٍ من الباحثات النسويات المؤمنات بقوة الكلمة والمعرفة في إحداث التغيير.
للاطلاع على الدراسة كاملة تجربة اللاجئات السودانيات في الوصول إلي خدمات الصحة الإنجابية والجنسية في مصر