انطلقت حملة #سالب18_مش_عروسة من رؤية واضحة تؤكد أن الزواج قبل سن 18 عامًا ليس شأنًا أسريًا خاصًا أو قرارًا فرديًا، بل قضية حقوقية تمس حق الفتيات في الطفولة، والتعليم، والحماية، والنمو في بيئة آمنة تضمن لهن فرصًا عادلة في الحياة. وتسعى الحملة إلى تفكيك السرديات الشائعة التي تبرر تزويج القاصرات، مثل اعتباره وسيلة للحماية أو حلًا للظروف الاقتصادية، وإبراز الكلفة الحقيقية التي تتحملها الفتيات وأسرهن والمجتمع نتيجة استمرار هذه الممارسة.
ركزت الحملة على التوعية بالفجوة الكبيرة بين متطلبات الحياة الزوجية ومسؤولياتها، وبين قدرات الفتيات في مرحلة الطفولة والمراهقة، حيث لم يكتمل النمو النفسي والعقلي والجسدي لديهن لتحمل أدوار الزوجة والأم. كما سلطت الضوء على المخاطر المرتبطة بالزواج المبكر، ومنها ارتفاع احتمالات التعرض للعنف، ومضاعفات الحمل والولادة في سن صغيرة، والانقطاع عن التعليم، وفقدان فرص الاستقلال الاقتصادي، بما يؤدي إلى استمرار دوائر الفقر والحرمان عبر أجيال متتالية.
وذلك من خلال محتوى توعوي متنوع اعتمد على المعلومات المبسطة والقصص الواقعية، خاطبت الحملة أولياء الأمور، والفتيات، والمجتمع بشكل عام، بهدف إعادة النظر في المفاهيم المنتشرة حول تزويج الطفلات، والتأكيد على أن المراهقة مرحلة أساسية لبناء الشخصية والهوية، وليست مرحلة يمكن تجاوزها أو اختصارها. كما أشارت الحملة إلى أن تزويج الفتاة في سن صغيرة لا يمثل حلًا اقتصاديًا، بل قد يزيد من التحديات المستقبلية نتيجة فقدان فرص التعليم والعمل، وزيادة الأعباء الصحية والاجتماعية.
كما تناولت الحملة التحديات القانونية المرتبطة باستمرار الظاهرة، حيث يمنع القانون المصري توثيق الزواج لمن هم دون 18 عامًا، إلا أن وجود ثغرات تسمح بإتمام زيجات غير موثقة يعرّض الفتيات وأطفالهن لاحقًا لمشكلات قانونية واجتماعية ويحرمهن من العديد من الحقوق الأساسية. وفي هذا السياق، أكدت مؤسسة إدراك أهمية تعزيز الحماية القانونية، وسد الثغرات التشريعية، وضمان وجود آليات فعالة للإنفاذ والمساءلة.
وفي ختام الحملة، أكدت مؤسسة إدراك استمرار جهودها في مناهضة كافة أشكال العنف والانتهاكات ضد النساء والفتيات، والعمل مع شركائها من المجتمع المدني والخبراء وصناع القرار من أجل بناء استجابة أكثر عدالة تضع حقوق الفتيات ومصلحتهن في مقدمة الأولويات.













