العنف التوليدي في المستشفيات الجامعية “دراسة كيفية لإحدى المستشفيات الجامعية بالقاهرة”

Llll

الدراسة الفائزة بالمركز الأول ضمن برنامج وجائزة مي جمال للبحث النسوي
من إعداد الباحثتين: ندي ياسر، و شيماء بكري

مقدمة

تُعد لحظة الولادة من أكثر اللحظات حساسية في حياة النساء. وبينما يُفترض أن تحاط هذه اللحظة برعاية إنسانية تراعي كرامة النساء واحتياجاتهن، تكشف الإحصاءات والممارسات عن واقع مختلف. يولد في مصر يوميًا حوالي 6591 طفلًا (Our World in Data, 2023)، وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (2021) إلى أن 72% من جميع الولادات في مصر تتم عن طريق العمليات القيصرية، وهو ما يفوق المعدل المثالي (10-15%) الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية WHO,2015)). هذا الارتفاع اللافت لا يعكس فقط تحوّل الولادات القيصرية إلى ممارسة طبية شائعة، بل يُشير إلى أشكال من العنف التوليدي تُمارَس ضد النساء باسم الضرورة الطبية.
لا يقتصر العنف التوليدي على العمليات القيصرية غير الضرورية، فالعنف التوليدي أو العنف المرتبط بالولادة هو مجموعة من الممارسات العنيفة الموجهة ضد النساء خلال مرحلة الحمل أو الولادة، أو فترة رعاية ما بعد الولادة، وتشمل هذه السلوكيات الاعتداء الجسدي مثل الضرب أو الصفع أو الدفع؛ والإيذاء اللفظي بما في ذلك الصراخ أو التوبيخ أو السخرية؛ والإيذاء الجنسي مثل التعليقات أو اللمسات أو الإيحاءات غير اللائقة؛ والفشل في الحصول على الموافقة المستنيرة قبل الإجراءات الطبية؛ وعدم الحفاظ على الخصوصية والسرية أثناء الرعاية؛ والتمييز على أساس الخصائص الاجتماعية مثل العمر أو الحالة الاجتماعية أو العرق أو الحالة الاقتصادية؛ ورفض إعطاء مسكنات للألم والإهمال أو التخلي عن النساء أثناء المخاض أو الولادة؛ والاحتجاز في المرافق الصحية بسبب عدم القدرة على دفع التكاليف (PLOS Medicine,2015). ويُظهر هذا النمط من الممارسات، بما يتوافق مع ما تشير إليه الأدبيات النسوية، كيف تعكس الرعاية التوليدية البُنى الاجتماعية والسياسية التي تعيد إنتاج عدم المساواة الجندرية داخل المؤسسات الصحية.

عن برنامج وجائزة مي جمال

أُطلقت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة الجائزة عام 2024 لدعم الباحثات والناشطات النسويات الشابات، وتعزيز قدراتهن البحثية لإنتاج معرفةٍ نسويةٍ نقديةٍ تمتد عبر الأجيال وتوثّق لقضايا وأصوات النساء. قدم البرنامج تدريبًا أكاديميًا مكثفًا امتد لـ17 جلسة بإجمالي 36 ساعة تدريبية، وتضمن جلسات جماعية لمناقشة منهجيات البحث من منظورٍ نسوي، وجلسات إرشادية فردية لتطوير مهارات المشاركات ومتابعة أبحاثهن حتى اكتمالها. وخلال الدورة الأولى تمكنت الباحثات من إنتاج ثماني أوراق بحثية برؤيةٍ حقوقيةٍ نسويةٍ تعبّر عن وعيٍ نقديٍ متجدد.
تأتي هذه الجائزة تخليدًا لذكرى الناشطة النسوية المصرية مي جمال، التي رحلت في نوفمبر 2023، بعد مسيرةٍ حافلةٍ في الدفاع عن حقوق النساء ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، واستمرارًا لحلمها في بناء جيلٍ جديدٍ من الباحثات النسويات المؤمنات بقوة الكلمة والمعرفة في إحداث التغيير.

للاطلاع على الدراسة كاملة العنف-التوليدي-في-المستشفيات-الجامعية

ذات صلة