تأثير الأزمة الاقتصادية على وصول النساء للرعاية الصحية النفسية في مصر

Llll

الورقة الفائزة بالمركز الثاني ضمن برنامج وجائزة مي جمال للبحث النسوي
من إعداد الباحثة: تيريزا راضي

مقدمة

تُعرّف منظمة الصحة العالمية الصحة النفسية على أنها “حالة من الرفاه النفسي تمكّن الشخص من مواجهة ضغوط الحياة، وتحقيق إمكاناته، والتعلّم والعمل بشكل جيد، والمساهمة في مجتمعه المحلي. وهي جزء لا يتجزأ من الصحة والرفاه اللذين يدعمان قدراتنا الفردية والجماعية على اتخاذ القرارات وإقامة العلاقات وتشكيل العالم الذي نعيش فيه”.
وتُعتبر خدمات الصحة النفسية حقًا أصيلاً من حقوق الإنسان، لا يتجزأ عن حقه في الصحة، لذا تندرج هذه الخدمات في نظام الصحة المصري ضمن الخدمات المجانية شأنها شأن خدمات الرعاية الصحية الأولية.
وبحسب المسح القومي للصحة النفسية، فإن واحدًا من كل أربعة مصريين (25%) يعاني من شكل من أشكال الاضطراب النفسي، ومعظمها الاكتئاب. وتشير بعض الدراسات إلى أن النساء أكثر عُرضة لبعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب القلق واضطرابات الأكل. وترتبط هذه الاضطرابات بعوامل اجتماعية ديموغرافية مثل البطالة والطلاق. كما تُظهر دراسات أخرى شيوع أعراض القلق بدرجات متفاوتة بين الأمهات.
في السياق ذاته، يشير المسح الوطني الأولي لمعدلات انتشار الاضطرابات النفسية في مصر إلى أن خطر الإصابة بالأمراض العقلية لدى النساء هو ضعف الرجال كما هو الحال في معظم البلدان النامية.
إضافة إلى ذلك، هناك أمراض نفسية تخص النساء في مراحل معينة مثل: اكتئاب ما بعد الولادة، واضطرابات ما قبل الدورة الشهرية، والاكتئاب المصاحب لانقطاع الطمث.كما أن تعرض النساء للعنف الجسدي أو الجنسي يؤثر سلبًا على صحتهن النفسية ويسبب اضطرابات بدرجات متفاوتة.
كذلك، فإن غياب العدالة الجندرية يزيد من احتمالية تعرض النساء لاضطرابات نفسية مرتبطة بالهشاشة الاقتصادية والشعور بعدم الأمان المادي مثل القلق والاكتئاب. وأشار تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2024 إلى أن واحدة من كل عشر نساء في العالم تعيش في فقر مدقع. أما على المستوى المحلي، فتُظهر البيانات فجوة الأجور بين الرجال والنساء، إضافة إلى انخفاض مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، إذ لا تتجاوز نسبتهن 16.3% من إجمالي قوة العمل في مصر.
وتتعرض النساء للعنف الاقتصادي داخل الأسرة من خلال الحرمان من المال أو منع العمل أو السيطرة على الموارد المالية. يُضاف إلى ذلك أعباءهن المنزلية مثل رعاية الأطفال أو كبار السن، مما يحد من فرص العمل ويشكل ما يُعرف بتكلفة الفرصة البديلة.
وفي ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات، بما في ذلك ارتفاع أسعار الخدمات الصحية والأدوية ونقصها، ظهرت الحاجة إلى استكشاف أثر الأزمة الاقتصادية على قدرة النساء في مصر على الوصول إلى خدمات الصحة النفسية من حيث التشخيص والعلاج.
وتأتي الفرضية في هذه الورقة أنه على الرغم من زيادة الوعي حول الاضطرابات النفسية وجهود نزع الوصم عنها، وهو ما شجع العديد من النساء على البحث عن رحلة العلاج النفسي ومحاولة التعافي، إلا أن الأزمة الاقتصادية وأثرها الممتد سيتسبب في تراجع أولوية الإنفاق الشخصي المباشر على الرعاية النفسية في مقابل أوجه الإنفاق اليومية الأخرى. ويُعزز هذا التراجع الحالة الاقتصادية للنساء اذا كن عاملات أم لا يملكن مصدر دخل مستقل، كذلك إذا كن يتمتعن بأي تغطية تأمينية أم لا سواء عن طريق عملهن أو تبعية لأحد برامج التأمين العائلي.

عن برنامج مي جمال

أُطلقت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة الجائزة عام 2024 لدعم الباحثات والناشطات النسويات الشابات، وتعزيز قدراتهن البحثية لإنتاج معرفةٍ نسويةٍ نقديةٍ تمتد عبر الأجيال وتوثّق لقضايا وأصوات النساء. قدم البرنامج تدريبًا أكاديميًا مكثفًا امتد لـ17 جلسة بإجمالي 36 ساعة تدريبية، وتضمن جلسات جماعية لمناقشة منهجيات البحث من منظورٍ نسوي، وجلسات إرشادية فردية لتطوير مهارات المشاركات ومتابعة أبحاثهن حتى اكتمالها. وخلال الدورة الأولى تمكنت الباحثات من إنتاج ثماني أوراق بحثية برؤيةٍ حقوقيةٍ نسويةٍ تعبّر عن وعيٍ نقديٍ متجدد.
تأتي هذه الجائزة تخليدًا لذكرى الناشطة النسوية المصرية مي جمال، التي رحلت في نوفمبر 2023، بعد مسيرةٍ حافلةٍ في الدفاع عن حقوق النساء ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، واستمرارًا لحلمها في بناء جيلٍ جديدٍ من الباحثات النسويات المؤمنات بقوة الكلمة والمعرفة في إحداث التغيير.

للاطلاع على الورقة كاملة: تأثير الأزمة الاقتصادية على وصول النساء للرعاية الصحية النفسية في مصر

ذات صلة