حفل إعلان نتائج برنامج وجائزة “مي جمال” للبحث النسوي

أقامت #مؤسسة_إدراك للتنمية والمساواة حفل إعلان نتائج برنامج وجائزة “مي جمال” للبحث النسوي، في دورته الأولى، والذي أطلق في نوفمبر 2024، تخليدًا لذكرى زميلتنا المؤسسة والباحثة النسوية الراحلة مي جمال، وإيمانًا برسالتها في دعم إنتاج معرفة نسوية باللغة العربية.
افتُتح الحفل بكلمة ألقتها أ.نجوى إبراهيم، المديرة التنفيذية لمؤسسة إدراك، استحضرت فيها ذكري زميلتنا الراحلة مي جمال وإنجازاتها، ومسارها البحثي والإنساني، مؤكدة أن البرنامج ليس مجرد تدريب أو جائزة، بل محاولة صادقة لاستكمال الطريق الذي آمنت به مي، طريق المعرفة، وإتاحة المساحة للأصوات النسوية الشابة، كما تضمنت الكلمة شكرًا لأسرة مي جمال علي حضورهم الحفل ومشاركتهم في توزيع الجوائز.
وتناولت أ.جهاد راوي منسقة البرنامج في كلمتها التعريف بالبرنامج، وفلسفته، ورحلته التدريبية، قبل أن تشارك الحضور تجربتها الشخصية مع البرنامج، وما مثّله من مساحة تعلم، ودعم، وتبادل خبرات حقيقية بين الباحثات. كما قدّمت سمية المهدي عرضًا تقديميًا استعرض مخرجات البرنامج، ومساره التدريبي الذي امتد لـ ٣٦ ساعة تدريبية و٣٥ جلسة إرشاد فردية، وأسفر عن أوراق بحثية نسوية جادة.
وشهد الحفل جلسة نقاشية جمعت الباحثة/جهاد راوي، والباحثة/ مروة بركات بالباحثات المشاركات ناقشن خلالها تحديات البحث النسوي في مصر، من صعوبات الوصول للمصادر، والاعتراف الأكاديمي، إلى التحديات الاجتماعية والسياسية التي تواجه الباحثات، في حوار اتسم بالصدق والعمق وتبادل الخبرات، تم تقديم دروع التكريم لعدد من المدربات، والمحكمات، والداعمات للبرنامج، تقديرًا لدورهن في إثراء البحث النسوي ودعم النسويات الشابات، ومن بينهن:
سلمى شاش، مروة بركات، د. هند أحمد زكي، د. أمنية خليل، منى عزت، دينا عبد النبي، د. هالة كمال، د. هدى الصدة،
د. ريم سعد، سلمى النقاش، أمل المهندس، شيماء قدري، ندى نشأت.
كما تم تكريم الباحثات الشابات المتميزات الحاصلات على المراكز وهن :
الفائزات بالمراكز الأولى:
المركز الأول
• شيماء محمد بكري
• ندى ياسر إبراهيم
المركز الثاني
• تريزا راضي فهيم
المركز الثالث
• نيرة فوزي حشمت
• ندى وليد النبراوي
شهادات تقدير لإتمام البرنامج وإنتاج أوراق بحثية متميزة:
• شيماء مجدي عبدالله
• أسماء حسين محمد
• رحمة سامي
تعد هذه الجوائز خطوة أولى في مسار بحثي نأمل أن يستمر ويتوسع، وتكون هذه التجربة دافعًا لمزيد من الإنتاج المعرفي النسوي، ولمزيد من الأصوات الشابة القادرة على طرح الأسئلة الصعبة وفتح مساحات جديدة للفهم والتغيير.
نتوجه بشكر عميق لكل المتطوعين والمتطوعات، ولكل من خصص وقتًا وجهدًا ليخرج برنامج “مي جمال” إلى النور، من تدريب، وتنسيق، وتحكيم، وإدارة.
وشكر خاص وممتد إلى عائلة مي جمال، لحضورهم الاحتفالية ومشاركتنا هذه اللحظات المؤثرة.
كانت تلك احتفالية الدورة الأولى من برنامج وجائزة “مي جمال” للبحث النسوي، وعلى أملٍ كبير نتطلع إلى دورات قادمة، تستكمل المسار، وتفتح مساحات أوسع للمعرفة النسوية، وفاءً لمي، وإيمانًا بالمستقبل.

إلى متى ستظل أجساد النساء ميدانًا لاختبار الرجولة الهشة؟

كتبت: سمية مجدي
حوادث متكررة تجسد ثقافة مجتمعية تشرعن العنف باسم “الشرف”، وتختزل كرامة النساء في غشاء، وتحول أجسادهن إلى ساحات اختبار لرجولة مهزوزة.

جريمة مركبة بحق طفلة:
الضحية “أزهار” -عروسة أسيوط التي حصل زوجها على حكم بالإعدام بعد أن قتلها ليلة الزفاف- كانت قاصرًا في السادسة عشرة من عمرها، كان زواجها صفقة اجتماعية دفعت فيها طفلة إلى علاقة لم تدرك معناها بعد، وهو ما يعد في معايير حقوق الإنسان انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفولة والكرامة الإنسانية.

وهم الشرف وملكية الجسد الأنثوي:
لم يرتكب القاتل جريمته بدافع الغضب الفوري فحسب، بل بفعل منظومة فكرية تضع شرف الرجل في جسد المرأة. هذه المنظومة تحول النساء إلى رموز تمتلك، لا إلا أجساد حية ذات أرواح مساوية في القيمة لأرواح الرجال، وتحول الشك في “العذرية” إلى مبرر للعنف والموت.
وحتى بعد إثبات الطب الشرعي “براءة” العروسة الطفلة، وحصول القاتل على حكم الإعدام، كم أزهار ستظل حياتها معلقة على خطاف مفاهيم الشرف المزيفة؟

🔹 النساء قرابين لعدم أمان الرجال:
الضحية كريمة، شابة عشرينية، ماتت بعد أربعة أشهر من زواجها، بعد أن ضربها زوجها حتى الموت وادعى وقوعها على السلم، كريمة وأزهار هما فقط آخر حادثتين رصدناهما، لكن سبقتهما حوادث أخرى من نفس النوع، رجال يضربون نسائهم حتى الموت وعرائس يفقدن حياتهن بسبب الشك في السلوك، وزوجات وبنات وأخوات يُقتلن نتيجة لعدم الأمان الذكوري الذي تُغذيه التربية على السيطرة لا على الثقة، وعلى الامتلاك لا على الشراكة، تدفع النساء ثمن بدمائهن تحول الهشاشة الذكورية إلى سكين.

🔹مسؤولية المجتمع والدولة:
السكوت عن زواج القاصرات، القانون الذي يحتوي ثغرات تسمح للأهالي ببيع بناتهن قبل بلوغهن سن الرشد، التطبيع مع مفاهيم “الشرف” بمعناها الجسدي، وتقديس الصورة النمطية للذكورة الهشة وعدم إدراج التربية الجنسية ومبادئ المساواة في المناهج، كلها جرائم اجتماعية مؤسسية تشارك في صناعة القاتل قبل أن يقدم على الجريمة.

🔹ما يجب أن يُقال بعد الحكم:
حُكم على قاتل أزهار بالإعدام، وتم حبس زوج كريمة 4 أيام على ذمة التحقيق، لكن هناك طفلات أخريات ونساء قتلن وحصل القاتل على أحكام مخففة، بدعوى الشرف والتأديب إلخ، لذلك لنا أن نتوقع أننا سنظل نقرأ عن أزهار وكريمة مرة بعد مرة حتى:
🔹يجرم زواج القاصرات بصرامة، ودون ثغرات للتحايل على القانون.
🔹تُهدم مفاهيم “الشرف” الزائفة المرتبطة بالجسد لا بالقيم والضمير.
🔹يُقدم الدعم النفسي والمجتمعي والتمكين الاقتصادي للفتيات والنساء في الأماكن الأكثر هشاشة.
🔹إدراج مفاهيم المساواة في المناهج، وتقديمها للمراهقين والمراهقات من خلال مواد توعوية تناسبهم.

كم أزهار وكريمة سنقرأ عنها في الأخبار قبل أن يكف المجتمع عن تقديم بناته ونسائه قرابينَ لغرور الرجال وأوهامهم عن الشرف؟