تأثير التغيرات المناخية على الظروف المعيشية لعاملات الزراعة في منطقة الدلتا

الدراسة الفائزة بالمركز الثالث بالمناصفة ضمن برنامج وجائزة مي جمال للبحث النسوي
من إعداد الباحثة: ندى وليد النبراوي

مقدمة

بما أن العالم يتعرض في الآونة الأخيرة للعديد من التغيرات المناخية الغير مسبوقة؛ فمن المحتمل أن يتأثر القطاع الزراعي بصورة مباشرة؛ حيث أن حدوث التغيرات المناخية يؤدي إلى تأثيرات متفاقمة على الأوضاع البيئية؛ فإنه قد يزيد من احتمالية التعرض للكوارث الطبيعية مثل: الجفاف، والفيضانات. “ومن المتوقع أن يحدث 20% من الأضرار الناجمة عن تغير المناخ في القطاع الزراعي على المستوى العالمي ()؛ لذلك فإن هذا الموضوع البحثي يستهدف اكتشاف تأثير التغير المناخي على الظروف المعيشية لعاملات الزراعة ووضعهن الاقتصادي وإنتاجيتهن، والمعاناة اليومية التي يتعرضن لها، وذلك من خلال إجراء دراسة على عيّنة بحثِّية لعاملات زراعيات في منطقة الدلتا.
وقد تناولت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيرات المناخية تعريف المناخ على أنه “هو التغير الناجم بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن النشاطات البشرية التي تؤدي إلى تغير في تكوين الغلاف الجوي العالمي، والذي لا يُلاحظ على فترات زمنية متماثلة”(). ومن المخاطر التي من الممكن أن يؤدي إليها تغير المناخ: حدوث جفاف بعض الأنهار، وغرق أجزاء واسعة من المناطق الساحلية، وهو ما قد يؤدي إلى تغير خريطة مناطق الإنتاج الزراعي في العالم().
لذا؛ فإن القطاع الزراعي يُعد من أبرز القطاعات التي تتأثر بصورة مباشرة بالتغيرات المناخية، نظرًا لحساسية المحاصيل الزراعية تجاه تقلبات درجات الحرارة، سواء بالارتفاع أو الانخفاض. فعلى سبيل المثال، تنخفض إنتاجية بعض المحاصيل مثل القمح والأرز مع ارتفاع درجات الحرارة. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة استهلاك المياه نتيجة لزيادة عدد مرات الري للحفاظ على رطوبة التربة().
ومن خلال الإطلاع على الإحصائيات التالية يمكننا دراسة نسبة عاملات الزراعة في مصر، ومدى المعاناة التي يتعرضن لها بصورة عامة:
حيث أنه وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2022، يمثل قطاع الزراعة نسبة 32.4% من العمالة النسائية غير الرسمية، وتمثل النساء نسبة 79.5% من العمالة غير مدفوعة الأجر في الريف؛ حيث أنه وفقًا للعرف السائد، فإن المزارعات يعملن في فلاحة أرض الأب أو الزوج دون الحصول على أجر، بدلاً من الاستعانة بعمالة زراعية تتقاضى أجراً مقابل العمل().
ووفقًا للإحصائيات الخاصة بالبنك الدولي، فإن القطاع الزراعي يمثل حوالي 19% من إجمالي مجموع العاملين في مصر لعام 2020، فيما تشكل النساء 45% من القوى العاملة في القطاع الزراعي. وتشارك العمالة الزراعية من النساء بصورة كبيرة في المهام الصعبة كالحصاد، ومكافحة الآفات اليدوية، وإزالة الأعشاب الضارة، إضافة إلى ذلك، فإن 94% من الحصاد في صعيد مصر تقوم به النساء و67% في الوجه البحري (). وقد جاء قطاع الزراعة في المرتبة الرابعة من ثمانية قطاعات تحصل فيها الإناث على متوسط أجور بصورة أقل من الرجال().
وبحسب ما سبق ذكره، فإننا نحاول اكتشاف كيفية تأثر الظروف المعيشية للمزارعات في مصر بظروف التغيرات المناخية، لذلك فإن هذا البحث يهدف إلى الإجابة على سؤال رئيسي وهو: كيف يؤثر التغير المناخي على الظروف المعيشية لعاملات الزراعة في المناطق الريفية؟ كيف تؤثر التغيرات المناخية على إنتاجية المحاصيل الزراعية؟ كيف من الممكن أن تتأثر صحة عاملات الزراعة بسبب التغيرات المناخية؟

عن برنامج وجائزة مي جمال

أُطلقت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة الجائزة عام 2024 لدعم الباحثات والناشطات النسويات الشابات، وتعزيز قدراتهن البحثية لإنتاج معرفةٍ نسويةٍ نقديةٍ تمتد عبر الأجيال وتوثّق لقضايا وأصوات النساء. قدم البرنامج تدريبًا أكاديميًا مكثفًا امتد لـ17 جلسة بإجمالي 36 ساعة تدريبية، وتضمن جلسات جماعية لمناقشة منهجيات البحث من منظورٍ نسوي، وجلسات إرشادية فردية لتطوير مهارات المشاركات ومتابعة أبحاثهن حتى اكتمالها. وخلال الدورة الأولى تمكنت الباحثات من إنتاج ثماني أوراق بحثية برؤيةٍ حقوقيةٍ نسويةٍ تعبّر عن وعيٍ نقديٍ متجدد.
تأتي هذه الجائزة تخليدًا لذكرى الناشطة النسوية المصرية مي جمال، التي رحلت في نوفمبر 2023، بعد مسيرةٍ حافلةٍ في الدفاع عن حقوق النساء ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، واستمرارًا لحلمها في بناء جيلٍ جديدٍ من الباحثات النسويات المؤمنات بقوة الكلمة والمعرفة في إحداث التغيير.

للاطلاع على الدراسة كاملة
تأثير التغيرات المناخية على الظروف المعيشية

المعوقات التي تواجه غير النساء المتزوجات في الحصول على خدمات الصحة الإنجابية والجنسية في مصـر

االدراسة الفائزة بالمركز الثالث بالمناصفة ضمن برنامج وجائزة مي جمال للبحث النسوي
من إعداد الباحثة: نيرة حشمت

مقدمة
ظهر سؤال البحث لدي بعد الضجة التي أثارتها واقعة ارتكاب طبيبة أمراض نساء وتوليد بمحافظة البحيرة – إحدى محافظات الدلتا في مصر- لواقعة تشهير وإفصاح عن تفاصيل خاصة لبعض النساء المريضات اللاتي خضعن للفحص معها في أحد المستفشيات الحكومية. أطلقت الطبيبة مقطع فيديو مصور عبر إحدى منصات وسائل التواصل الاجتماعي خلال شهر نوفمبر 2024 وصمت خلاله بعض مريضاتها بسوء الأخلاق بل ورفضها علاج إحداهن كرد فعل نابعاً من ثقافتها المجتمعية. ضجت منصات التواصل الاجتماعي على إثر تلك الواقعة ما بين التأييد والاستهجان خاصة بعد مطالبتها الرجال المصريين بوجوب إجراء تحليل DNA للتأكد من نسب أطفالهم. وقتها كتبت صديقة “فيسبوكية” شهادتها لها عن طبيبة رفضت توقيع الكشف عليها تحت مبرر أنها مجرد “بنت صغيرة” ولم يسبق لها الزواج. أنا أيضا مررت بتجربة مماثلة، حيث رفضت الطبيبة توقيع الكشف علي واكتفت بتشخيص ما وصفته من أعراض وكتابة بروتوكول علاجي دون فحص طبي ما تسبب في زيادة حدة الأعراض وتفاقم المشكلة، ومن خلال عملي في مؤسسة نسوية وانخراطي في الحراك النسوي استقبلت العديد من الشهادات واستمعت لتجارب مشابهة، لذلك شغلني سؤال التحديات التي تواجه النساء والفتيات غير المتزوجات في طلب الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية.
في البداية ظننت أني أملك إجابة واضحة عن ماهية المعوقات التي تواجه النساء عموما، وغير المتزوجات خصوصا، في الوصول لخدمات الصحة الجنسية والإنجابية، لكن خلال عملية البحث والمقابلات المعمقة وجدت أن هناك تباين واضح يرجع في الأساس إلى غياب الوعي، فضلا عن سياسات الدولة المتماشية مع الأعراف المجتمعية المنبثقة من الثقافة الأبوية. كما أظهرت نتائج البحث تأثير عوامل مثل الطبقة الاقتصادية والاجتماعية، والبعد الجغرافي، واختلاف الأعمار، في خلق تباينًا واضحًا في الحصول على الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية.
كانت أولى معوقات البحث هي قلّة الأبحاث العربية التي تتناول هذا الموضوع أو موضوعات مشابهة. في الحقيقة، لم أجد دراسات تتناول مسألة “الكشف على نساء لم يسبق لهن الزواج”، بل وجدت موضوعات قريبة مثل الثقافة الجنسية، وكانت أغلبها باللغة الإنجليزية. وربما يعود ذلك إلى أن البعض يجد سهولة في تناول موضوعات تتعلق بالثقافة الجنسية باللغة الإنجليزية، لكونها متداولة بين أصحاب الثقافة العالية، وليس بين الغالبية الذين يرون أن كلمة “جنسية” – حتى وإن سبقتها كلمة “ثقافة” – تظل موضوعًا يُعدّ من المعيب تناوله.
لكن، وعلى الرغم من قوة الثقافة المجتمعية الرافضة لهذا الموضوع، ما زلت أرى أهمية البحث والكتابة فيه باللغة العربية، لأنها لغة الأغلبية من النساء اللاتي كُتبت عنهن هذه الأبحاث، وهن الأحق بالوصول إلى المعرفة. كما أن البحث والكتابة في هذا المجال يسهمان في تقليص الفجوة الواضحة بين الممارسة والعلم، خصوصًا أن موقف طبيبة البحيرة لم يكن استثناءً، بل هو انعكاس لواقع تغلب فيه العادات والتقاليد على العلم وأخلاقياته.
حتى بروتوكولات تعامل الأطباء والطبيبات مع طالبات الحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية لا تراعي خصوصية المريضة، بل تخضع للتقاليد، إذ يُشترط وجود مرافقة مع المريضة كشرط أساسي للكشف، وذلك نتيجة لمخاوف تتعلق بادعاءات كاذبة قد تُوجَّه إلى الأطباء والطبيبات.
كان البحث في البداية لمعرفة التمييز الذي يقع على النساء والفتيات غير المتزوجات في طلب الخدمات الصحية والإنجابية، واعتمد البحث على شهادات النساء والعاملين/ات في المجال الطبي، وتحليل مواقف مقدمي الخدمة من تلك النساء، وكان انطلاقًا من أن مقدمي الخدمات يمارسون تمييزًا على النساء غير المتزوجات من التعامل غير المهني، لكن أثناء العمل على البحث وخلال المقابلات والتحليل كان هناك عامل أشد هو من يحكم العلاقات بين مقدمى الخدمة وطالبها وهو السياق الثقافي الذي يشكل وجدان الجميع، وهو صاحب التأثير القوي، لذا كان من الأفضل أن يكون عن المعوقات الثقافية ككل والتي تشكل وعينا جميعًا كمقدمي وطالبي الخدمة، وكذلك تحليل تلك المعوقات.

عن برنامج وجائزة مي جمال

أُطلقت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة الجائزة عام 2024 لدعم الباحثات والناشطات النسويات الشابات، وتعزيز قدراتهن البحثية لإنتاج معرفةٍ نسويةٍ نقديةٍ تمتد عبر الأجيال وتوثّق لقضايا وأصوات النساء. قدم البرنامج تدريبًا أكاديميًا مكثفًا امتد لـ17 جلسة بإجمالي 36 ساعة تدريبية، وتضمن جلسات جماعية لمناقشة منهجيات البحث من منظورٍ نسوي، وجلسات إرشادية فردية لتطوير مهارات المشاركات ومتابعة أبحاثهن حتى اكتمالها. وخلال الدورة الأولى تمكنت الباحثات من إنتاج ثماني أوراق بحثية برؤيةٍ حقوقيةٍ نسويةٍ تعبّر عن وعيٍ نقديٍ متجدد.
تأتي هذه الجائزة تخليدًا لذكرى الناشطة النسوية المصرية مي جمال، التي رحلت في نوفمبر 2023، بعد مسيرةٍ حافلةٍ في الدفاع عن حقوق النساء ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، واستمرارًا لحلمها في بناء جيلٍ جديدٍ من الباحثات النسويات المؤمنات بقوة الكلمة والمعرفة في إحداث التغيير.

للاطلاع على الدراسة كاملة المعوقات التي تواجه غير المتزوجات في الحصول على الخدمات الصحية

تأثير الأزمة الاقتصادية على وصول النساء للرعاية الصحية النفسية في مصر

الورقة الفائزة بالمركز الثاني ضمن برنامج وجائزة مي جمال للبحث النسوي
من إعداد الباحثة: تيريزا راضي

مقدمة

تُعرّف منظمة الصحة العالمية الصحة النفسية على أنها “حالة من الرفاه النفسي تمكّن الشخص من مواجهة ضغوط الحياة، وتحقيق إمكاناته، والتعلّم والعمل بشكل جيد، والمساهمة في مجتمعه المحلي. وهي جزء لا يتجزأ من الصحة والرفاه اللذين يدعمان قدراتنا الفردية والجماعية على اتخاذ القرارات وإقامة العلاقات وتشكيل العالم الذي نعيش فيه”.
وتُعتبر خدمات الصحة النفسية حقًا أصيلاً من حقوق الإنسان، لا يتجزأ عن حقه في الصحة، لذا تندرج هذه الخدمات في نظام الصحة المصري ضمن الخدمات المجانية شأنها شأن خدمات الرعاية الصحية الأولية.
وبحسب المسح القومي للصحة النفسية، فإن واحدًا من كل أربعة مصريين (25%) يعاني من شكل من أشكال الاضطراب النفسي، ومعظمها الاكتئاب. وتشير بعض الدراسات إلى أن النساء أكثر عُرضة لبعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب القلق واضطرابات الأكل. وترتبط هذه الاضطرابات بعوامل اجتماعية ديموغرافية مثل البطالة والطلاق. كما تُظهر دراسات أخرى شيوع أعراض القلق بدرجات متفاوتة بين الأمهات.
في السياق ذاته، يشير المسح الوطني الأولي لمعدلات انتشار الاضطرابات النفسية في مصر إلى أن خطر الإصابة بالأمراض العقلية لدى النساء هو ضعف الرجال كما هو الحال في معظم البلدان النامية.
إضافة إلى ذلك، هناك أمراض نفسية تخص النساء في مراحل معينة مثل: اكتئاب ما بعد الولادة، واضطرابات ما قبل الدورة الشهرية، والاكتئاب المصاحب لانقطاع الطمث.كما أن تعرض النساء للعنف الجسدي أو الجنسي يؤثر سلبًا على صحتهن النفسية ويسبب اضطرابات بدرجات متفاوتة.
كذلك، فإن غياب العدالة الجندرية يزيد من احتمالية تعرض النساء لاضطرابات نفسية مرتبطة بالهشاشة الاقتصادية والشعور بعدم الأمان المادي مثل القلق والاكتئاب. وأشار تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2024 إلى أن واحدة من كل عشر نساء في العالم تعيش في فقر مدقع. أما على المستوى المحلي، فتُظهر البيانات فجوة الأجور بين الرجال والنساء، إضافة إلى انخفاض مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، إذ لا تتجاوز نسبتهن 16.3% من إجمالي قوة العمل في مصر.
وتتعرض النساء للعنف الاقتصادي داخل الأسرة من خلال الحرمان من المال أو منع العمل أو السيطرة على الموارد المالية. يُضاف إلى ذلك أعباءهن المنزلية مثل رعاية الأطفال أو كبار السن، مما يحد من فرص العمل ويشكل ما يُعرف بتكلفة الفرصة البديلة.
وفي ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات، بما في ذلك ارتفاع أسعار الخدمات الصحية والأدوية ونقصها، ظهرت الحاجة إلى استكشاف أثر الأزمة الاقتصادية على قدرة النساء في مصر على الوصول إلى خدمات الصحة النفسية من حيث التشخيص والعلاج.
وتأتي الفرضية في هذه الورقة أنه على الرغم من زيادة الوعي حول الاضطرابات النفسية وجهود نزع الوصم عنها، وهو ما شجع العديد من النساء على البحث عن رحلة العلاج النفسي ومحاولة التعافي، إلا أن الأزمة الاقتصادية وأثرها الممتد سيتسبب في تراجع أولوية الإنفاق الشخصي المباشر على الرعاية النفسية في مقابل أوجه الإنفاق اليومية الأخرى. ويُعزز هذا التراجع الحالة الاقتصادية للنساء اذا كن عاملات أم لا يملكن مصدر دخل مستقل، كذلك إذا كن يتمتعن بأي تغطية تأمينية أم لا سواء عن طريق عملهن أو تبعية لأحد برامج التأمين العائلي.

عن برنامج مي جمال

أُطلقت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة الجائزة عام 2024 لدعم الباحثات والناشطات النسويات الشابات، وتعزيز قدراتهن البحثية لإنتاج معرفةٍ نسويةٍ نقديةٍ تمتد عبر الأجيال وتوثّق لقضايا وأصوات النساء. قدم البرنامج تدريبًا أكاديميًا مكثفًا امتد لـ17 جلسة بإجمالي 36 ساعة تدريبية، وتضمن جلسات جماعية لمناقشة منهجيات البحث من منظورٍ نسوي، وجلسات إرشادية فردية لتطوير مهارات المشاركات ومتابعة أبحاثهن حتى اكتمالها. وخلال الدورة الأولى تمكنت الباحثات من إنتاج ثماني أوراق بحثية برؤيةٍ حقوقيةٍ نسويةٍ تعبّر عن وعيٍ نقديٍ متجدد.
تأتي هذه الجائزة تخليدًا لذكرى الناشطة النسوية المصرية مي جمال، التي رحلت في نوفمبر 2023، بعد مسيرةٍ حافلةٍ في الدفاع عن حقوق النساء ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، واستمرارًا لحلمها في بناء جيلٍ جديدٍ من الباحثات النسويات المؤمنات بقوة الكلمة والمعرفة في إحداث التغيير.

للاطلاع على الورقة كاملة: تأثير الأزمة الاقتصادية على وصول النساء للرعاية الصحية النفسية في مصر

العنف التوليدي في المستشفيات الجامعية “دراسة كيفية لإحدى المستشفيات الجامعية بالقاهرة”

الدراسة الفائزة بالمركز الأول ضمن برنامج وجائزة مي جمال للبحث النسوي
من إعداد الباحثتين: ندي ياسر، و شيماء بكري

مقدمة

تُعد لحظة الولادة من أكثر اللحظات حساسية في حياة النساء. وبينما يُفترض أن تحاط هذه اللحظة برعاية إنسانية تراعي كرامة النساء واحتياجاتهن، تكشف الإحصاءات والممارسات عن واقع مختلف. يولد في مصر يوميًا حوالي 6591 طفلًا (Our World in Data, 2023)، وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (2021) إلى أن 72% من جميع الولادات في مصر تتم عن طريق العمليات القيصرية، وهو ما يفوق المعدل المثالي (10-15%) الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية WHO,2015)). هذا الارتفاع اللافت لا يعكس فقط تحوّل الولادات القيصرية إلى ممارسة طبية شائعة، بل يُشير إلى أشكال من العنف التوليدي تُمارَس ضد النساء باسم الضرورة الطبية.
لا يقتصر العنف التوليدي على العمليات القيصرية غير الضرورية، فالعنف التوليدي أو العنف المرتبط بالولادة هو مجموعة من الممارسات العنيفة الموجهة ضد النساء خلال مرحلة الحمل أو الولادة، أو فترة رعاية ما بعد الولادة، وتشمل هذه السلوكيات الاعتداء الجسدي مثل الضرب أو الصفع أو الدفع؛ والإيذاء اللفظي بما في ذلك الصراخ أو التوبيخ أو السخرية؛ والإيذاء الجنسي مثل التعليقات أو اللمسات أو الإيحاءات غير اللائقة؛ والفشل في الحصول على الموافقة المستنيرة قبل الإجراءات الطبية؛ وعدم الحفاظ على الخصوصية والسرية أثناء الرعاية؛ والتمييز على أساس الخصائص الاجتماعية مثل العمر أو الحالة الاجتماعية أو العرق أو الحالة الاقتصادية؛ ورفض إعطاء مسكنات للألم والإهمال أو التخلي عن النساء أثناء المخاض أو الولادة؛ والاحتجاز في المرافق الصحية بسبب عدم القدرة على دفع التكاليف (PLOS Medicine,2015). ويُظهر هذا النمط من الممارسات، بما يتوافق مع ما تشير إليه الأدبيات النسوية، كيف تعكس الرعاية التوليدية البُنى الاجتماعية والسياسية التي تعيد إنتاج عدم المساواة الجندرية داخل المؤسسات الصحية.

عن برنامج وجائزة مي جمال

أُطلقت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة الجائزة عام 2024 لدعم الباحثات والناشطات النسويات الشابات، وتعزيز قدراتهن البحثية لإنتاج معرفةٍ نسويةٍ نقديةٍ تمتد عبر الأجيال وتوثّق لقضايا وأصوات النساء. قدم البرنامج تدريبًا أكاديميًا مكثفًا امتد لـ17 جلسة بإجمالي 36 ساعة تدريبية، وتضمن جلسات جماعية لمناقشة منهجيات البحث من منظورٍ نسوي، وجلسات إرشادية فردية لتطوير مهارات المشاركات ومتابعة أبحاثهن حتى اكتمالها. وخلال الدورة الأولى تمكنت الباحثات من إنتاج ثماني أوراق بحثية برؤيةٍ حقوقيةٍ نسويةٍ تعبّر عن وعيٍ نقديٍ متجدد.
تأتي هذه الجائزة تخليدًا لذكرى الناشطة النسوية المصرية مي جمال، التي رحلت في نوفمبر 2023، بعد مسيرةٍ حافلةٍ في الدفاع عن حقوق النساء ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، واستمرارًا لحلمها في بناء جيلٍ جديدٍ من الباحثات النسويات المؤمنات بقوة الكلمة والمعرفة في إحداث التغيير.

للاطلاع على الدراسة كاملة العنف-التوليدي-في-المستشفيات-الجامعية

تقرير مرصد جرائم العنف 2025

يهدف التقرير إلى تقديم قراءة تحليلية لجرائم العنف الموجه ضد النساء والفتيات في مصر خلال عام 2025 حيث اعتمدت الباحثات خلال الرصد على المنهج الوصفي التحليلي في جمع المعلومات والبيانات، حيث تم رصد وتوثيق التغطية الصحفية لمعظم جرائم العنف الموجه ضد النساء والفتيات بالجرائد الرسمية والخاصة الصادرة في نطاق مكاني هو (جمهورية مصر العربية)، وخلال نطاق زمني يشمل عام 2025.
يمكنكم/ن الاطلاع علي التقرير من هنا: _2025 تقرير مرصد جرائم العنف (5)

مهمة استشاري/ة تقييم احتياجات الفئات المستهدفة من المشروع باستخدام منهجية البحث التشاركي

تُعلن مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة عن فتح باب التقدم لتنفيذ مهمة استشارية عن تقييم احتياجات المشروع باستخدام منهجية البحث التشاركي”، وذلك ضمن أنشطة مشروع “تمكين النساء الفاعلات في المجال العام لمناهضة العنف الرقمي ضد النساء في مصر – وصلة آمنة 2” (محافظات: القاهرة، الشرقية، بني سويف).

تهدف المهمة إلى تنفيذ تقييم احتياجات تشاركي للفئات المستهدفة بالمشروع، لرصد أنماط وتحديات العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، وتحديد الأولويات والفجوات والفرص المرتبطة بالوقاية والحماية والاستجابة، بما يدعم تطوير أنشطة المشروع وتحسينها، وإنتاج معرفة تطبيقية مبنية على الواقع الميداني.

يُرسل العرض الفني والمالي عبر البريد الإلكتروني: [email protected] في موعد أقصاه مساء يوم 20 مارس 2026، مع عنونة البريد وفق الصيغة الموضحة داخل الملف المرفق. كما يمكنا استقبال أي استفسارات توضيحية على نفس البريد قبل موعد الاغلاق.

للتقديم يرجي الاطلاع علي الشروط المرجعية للمهمة من خلال الاستمارة المرفقة.

الشروط المرجعية – استشارية تقييم احتياجات الفئات المستفيدة من المشروع باستخدام منهجية البحث التشاركي.

سنجل حريمي ممنوع … ولا وصاية على النساء في المجال العام

يعد ما تعرضت له الصحفية آلاء سعد في أحد فنادق محافظة بورسعيد ، حين رُفض حجز غرفة لها بذريعة السنجل الحريمي ممنوع هو فعل إقصاء قائم على النوع الاجتماعي، يُقيّد حق النساء في الحركة والإقامة، ويضعهن موضع اشتباه دائم لمجرد كونهن نساء، فما كان أمام آلاء سعد سوى اللجوء إلى الشرطة بعد محاولات عدة للإبلاغ عبر الخط الساخن لوزارة السياحة دون استجابة لتسجيل شكوى وليس مجرد طلب استعلام.
إن دفع “ألاء” لهذا المسار هو فقط الحصول على حقًا بديهيًا، وبدوره يكشف عن حجم الخلل في ضمانة حقوق المواطنة في المساواة الجندرية والحماية والمساءلة.
وتعد هذه الواقعة مخالفة صريحة للمواد الدستورية والقانونية التي تكفل حق حرية التنقل والإقامة دون تمييز بين المواطنين على أساس النوع الاجتماعي، كالمادة 45 التي تنص على “أن الحرية الشخصية حقا لا يمس به ولا يجوز تقييده بما في ذلك حرية الحركة والانتقال”، إضافة الى مخالفة للمادة 53 التي تكفل المساواة لجميع المواطنين والمواطنات في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي، أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر.
كما يعد ما تعرضت له آلاء سعد هو أيضا تجاوز للمادة 13 من قانون المنشآت الفندقية والسياحية رقم 8 لسنة 2022، التي تُلزم إدارة المنشآت بالسماح للمواطنين والأجانب بالدخول أو الإقامة دون تمييز بسبب الجنس أو غيره من الأسباب.
إن فرض قيود خاصة على النساء في الفنادق أو المرافق العامة، أو إخضاعهن لمراقبة ومتابعة إضافية بسبب نوعهن الاجتماعي، يُعد انتهاكًا مباشرًا لمبدأ المساواة والعدالة الجندرية، ويُعيد إنتاج صور النساء بوصفها قاصرًا اجتماعيًا يحتاجن إلى وصاية، ويحاكي النمط الأبوي باعتبارهن ملاحقات بالسمعة.
ما حدث مع آلاء ليس حالة استثنائية، بل امتداد لأنماط اجتماعية وثقافية تُقيّد خروج النساء إلى المجال العام، وتربط “سمعتهن” بحركتهن، وتُخضع استقلالهن لرقابة غير رسمية. هذه الممارسات هي ما تسعى المادة 5 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة إلى تفكيكه، حين تُلزم الدول بتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية القائمة على دونية أحد الجنسين أو على الأدوار النمطية للنساء. وأيضا المادة 15 من نفس الاتفاقية على منح الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالقانون المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكانهم وإقامتهم.
في المقابل يتمسك الموقعون بتطبيق المادة 161 مكرر من قانون العقوبات والتي تُجرّم الأفعال أو الامتناع عن الأفعال التي تُحرّض على التمييز بسبب الجنس وغيره، إذا ترتب عليها إهدار لمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، مع احتفاظها بالحق في الادعاء المدني.
هو ما يشير الى الأهلية القانونية الكاملة وغير المنقوصة للنساء. فلا يحتاجن إلى إذن للسفر، أو للإقامة، او للعمل او للتحرك. وإنما يعد ضمانة استقلال النساء واجب النظام العام وليس تهديدًا له، بل شرطٌ أساسي لمجتمع عادل يضمن الوصول لعدالة جندرية واجتماعية.
ولذا يدرك الموقعون إن لحرية التنقل والسفر منظور نسوي تقاطعي، بإن التمييز ضد النساء يتقاطع مع اعتبارات اجتماعية واقتصادية وجغرافية، ويطال بشكل مضاعف النساء اللواتي أقل في الطبقة، ويتحركن بمفردهن خارج وصاية الرجال ويعملن في المجال العام تحت رقابة مجتمعية خفية غير معلنة يتحدين بدورهن القوالب النمطية المفروضة عليهن.
إن الدفاع عن حق “آلاء سعد” في الإقامة ليس دفاعًا عن حجز غرفة فندقية، بل عن حق النساء في أن يكنّ موجودات في الفضاء العام دون وصم أو اشتباه أو وصاية. إيمانا بهذه الحقوق وعدم المساس بها.
يتضامن الموقعون مع حملة سينجل حريمي ممنوع في تمكين آلاء سعد من حقها القانوني في حقوق مواطنة كاملة غير منقوصة، حيث تنظر قضيتها أمام محكمة بورسعيد في 3 مارس القادم من 2026، بما تعكسه حالة ألاء استحقاق واجب لجميع النساء في الحركة والتنقل والإقامة الامنة العابرة دون تمييز.

الموقعون:
1. مؤسسة المرأة الجديدة
2. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
3. مؤسسة قضايا المرأة المصرية
4. مؤتمر المؤتمر الدائم للمرأة العاملة
5. المفوضية المصرية للحقوق والحريات
6. مؤسسة المنبر المصري لحقوق الانسان
7. مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف
8. المرأة والذاكرة
9. مؤسسة أكت للاتصال من أجل التنمية
10. مؤسسة جنوبية حرة
12. مؤسسة حرية الفكر والتعبير
13. مؤسسة براح أمن
14. مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون
15. مؤسسة مصريين بلا حدود
16. مؤسسة ملاذ لدعم وحماية حقوق الطفل والمرأة
17. مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة
18. ملتقى تنمية المرأة
19. حركة الاشتراكيين الثوريين
20. جمعية رابطة المرأة الفلسطينية
21. مؤسسة مدد
22. مؤسسة مؤنث سالم لتمكين المرأة
23. مؤسسة دعم التنمية
24. مؤسسة النون للأسرة
25. مبادرة المرأة الريفية
25. مبادرة سبيك اب
26. الجبهة الوطنية لنساء مصر
27. مبادرة انصاف
28. مبادرة سوبر وومن
29. مبادرة منارة
30. مبادرة هي تفكر
31. مبادرة خطوة
32. مبادرة جندرست
33. ا. خالد البلشي – نقيب الصحفيين
34. ا. أميرة صابر – النائبة بمجلس الشيوخ
35. الدكتورة نيفين مسعد – استاذة العلوم السياسية
36. الأستاذة/ منى ذو الفقار – المحامية
37. ا. كريمة كمال – الكاتبة الصحفية
38. ا.جمال فهمي – الكاتب الصحفي.
39. الدكتور حنا جريس
40. الدكتور مصطفي كامل السيد- أستاذ في العلوم السياسية
41. الدكتورة عبله عبد اللطيف – أستاذة اقتصاد
42. الدكتور إبراهيم عوض – أستاذ علوم الهجرة واللجوء بالجامعة الامريكية
43. الدكتورة هند محمود – أستاذة العلوم السياسية
44. ا. اسراء عبد الفتاح- الصحفية
45. ا. اسماء زيدان- الصحفية والباحثة.
46. د. مواهب المويلحي – استشاري صحة انجابية وسكان
47. الدكتورة نادية عبد الوهاب – طبيبة مصرية
48. الدكتورة / هدى بدران
49. الدكتورة منى ابراهيم – استاذة بجامعة القاهر
50. ا. إيمان عبد الواحد – مترجمة
51. ا. راجية عمران – محامية
52. ا. مها يوسف – محامية
53. ا.عزة كامل – الكاتبة
54. ا. فاطمة الصاوي المحامية
55. ا. وفاء عشري باحثة – وناشطة نسوية
56. الدكتور ايهاب الخراط
57. ا.حنين شاهين – الباحثة والناشطة النسوية.
58. الدكتورة منار حسين – طبيبة
59. الدكتور أحمد الفراش – طبيب
60. ا. هشام فؤاد – صحفي
61. الأستاذ عبده مأذون – عامل
62. ا.مي المهدي – اخصائية نفسية
63. ا. لبنى علاء
64. ا. ياسمين حسين
65. ا. نوران المرصفي
66. ا. كريمة الحفناوى صيدلانية وكاتبة
67. ا. أميمة عماد، باحثة وكاتبة
68. ا. محمد الباقر، محامي
70. آية عبد الحميد – باحثة وناشطة نسوية
71. رحمة سامي، صحفية وباحثة
72. علا شهبه
73. حزب العيش والحرية (تحت التأسيس)
74. إلهام عيداروس – وكيلة مؤسسي حزب العيش والحرية
75. منى عبد الراضي صحفية
76. رشا الجبالي نقابية
77. عفت عبد الرازق ممرضة
78. كاريمان محمود ممرضة
79. محمد سعيد نقابي
80. أحلام نصر نقابية
81. أميمة عيسي مواطنة مصرية
82. دعاء عيسى مواطنة مصرية
83. رانيا محمد عابدين
84. مصطفى زكي خضر
85. آيات محمد عبد الرحمن
86. مني احمد فوزى حسن
87. مريم صلاح وديع
88. سحر خلف منصور
89. عزيزه مصطفى جمعية صبايا الخير
90. سهام احمد فهيم محامية مؤسسة سهام الخير للتنمية
91. لجنه المرأة نقابة الصحفيين
92. إيمان عوف صحفية

حين يصبح لوم الضحية عنوانًا رئيسيًا – بيان صادر عن مؤسسات ومجموعات نسوية حول  التغطية الإعلامية لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي

تعرب المؤسسات والمجموعات الموقعة أدناه، عن قلق بالغ إزاء أنماط التغطية الإعلامية التي صاحبت مؤخرًا واقعة التحرش بإحدى الفتيات داخل وسيلة نقل عام، وما سبقها من تغطيات مشابهة لوقائع عنف ضد النساء والفتيات في المجالين الخاص والعام، والتي كشفت عن ممارسات إعلامية لا تكتفي بالابتعاد عن المعايير المهنية، بل تسهم في إعادة مساءلة الضحايا وتبرير العنف والتشكيك فيه، بما يقوض حق النساء في الحماية والعدالة.

وترى المؤسسات والمجموعات الموقعة أن بعض المعالجات الإعلامية اعتمدت على عناوين وصياغات قائمة على الإثارة أو التشكيك في روايات الضحايا، أو إبراز تفاصيل شخصية غير مرتبطة بالفعل محل الواقعة، عبر عناوين تلمّح إلى “الحالة النفسية” للضحية، بما يحول الجريمة من انتهاك يستوجب المساءلة إلى مادة للجدل المجتمعي ومحاكمات إعلامية موازية تُخضع الضحايا للتشهير والتشكيك العلني. 

أن هذه الواقعة لا تمثّل استثناءً، بل تأتي ضمن سياق أوسع من التغطيات الإعلامية المصاحبة لجرائم وانتهاكات ضد النساء والفتيات خلال السنوات الأخيرة، والتي عكست في كثير من الأحيان ممارسات تبتعد عن المعايير المهنية والأخلاقية، وتسهم في تضليل الرأي العام، أو التقليل من خطورة العنف، أو تبريره بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

كما نؤكد على أن الممارسات المشار إليها لا تندرج تحت حرية التعبير أو حق الجمهور في المعرفة، بل تمثل إخلالًا جسيمًا بأخلاقيات المهنة، وتسهم في ترهيب الضحايا والناجيات، وتكريس ثقافة لوم النساء، وتطبيع العنف ضدهن، بما يؤدي إلى تثبيط الضحايا والناجيات عن الإبلاغ، وتقويض الثقة في منظومات الحماية والعدالة.

وتؤكد المؤسسات والمجموعات الموقعة أن وسائل الإعلام لا تقتصر وظيفتها على نقل الوقائع، بل تلعب دورًا محوريًا في تشكيل إدراك المجتمع للعنف وحدود قبوله أو رفضه، وأن التغطيات غير المسؤولة تُمثل عاملًا مباشرًا في إعادة إنتاج العنف وترسيخ ثقافة الإفلات من المساءلة.

وفي هذا السياق، تشير مواثيق الشرف الصحفي والإعلامي في مصر، في مبادئها العامة وعلى رأسها ميثاق الشرف الصحفي الصادر عن نقابة الصحفيين وميثاق الشرف الإعلامي الصادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إلى الالتزام بالدقة وتحري الحقيقة، واحترام الخصوصية والكرامة الإنسانية، وعدم نشر خطاب يحرض على التمييز أو العنف. كما يؤكد قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 على التزام المؤسسات الإعلامية بحماية حقوق الأفراد ومنع نشر محتوى ينتهك الكرامة الإنسانية.
وترى المؤسسات والمجموعات الموقعة أن الممارسات الإعلامية الراهنة تكشف عن فجوة واضحة بين هذه الأطر التنظيمية والتطبيق العملي، خاصة في التناول الإعلامي لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، وهو ما يستدعي تطوير معايير أكثر تخصصًا تراعي حساسية هذه القضايا باعتبارها انتهاكات لحقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، تشدد المؤسسات والمجموعات الموقعة على: 
ضرورة تبني معايير تحريرية تراعي النوع الاجتماعي، بما يشمل حماية هوية الضحايا والناجيات، وتجنب اللغة التنميطية أو الوصم، والتركيز على الفعل الإجرامي بدلًا من مساءلة الضحية أو التشكيك في روايتها.

كما ندعو الجهات التنظيمية للإعلام والجهات الوطنية المعنية بحماية حقوق النساء إلى اتخاذ إجراءات واضحة وفعالة لضمان التزام المؤسسات الإعلامية بالمعايير المهنية، بما يشمل تطوير الأدلة الإرشادية، وتفعيل آليات المساءلة المهنية، وإعداد مدونة سلوك متخصصة لتغطية قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.

يؤكد الموقعون على أهمية اضطلاع الجهات الوطنية المعنية بقضايا النساء بدور أكثر فاعلية في رصد الخطاب الإعلامي المرتبط بالعنف ضد النساء، والعمل على تطوير سياسات واستراتيجيات توجيهية تعزز الإعلام المسؤول وتدعم حماية الضحايا والناجيات.

إن استمرار هذه الممارسات الإعلامية لا يمثل فقط إخلالًا بالمعايير المهنية، بل يشكل تهديدًا مباشرًا لجهود مواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي في المجتمع.

المؤسسات والمجموعات الموقعة: 
مؤسسة براح آمن.
مجموعة صوت لدعم حقوق المرأة SOUT.
مؤسسة مصريين بلا حدود للتنمية.
مبادرة جندريست.
مبادرة منارة.
مؤسسة المرأة الجديدة.
مجموعة مؤنث سالم.
مبادرة حراك.
مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة.
مجموعة سوبروومن.
مؤسسة سند للدعم القانوني للنساء.

حفل إعلان نتائج برنامج وجائزة “مي جمال” للبحث النسوي

أقامت #مؤسسة_إدراك للتنمية والمساواة حفل إعلان نتائج برنامج وجائزة “مي جمال” للبحث النسوي، في دورته الأولى، والذي أطلق في نوفمبر 2024، تخليدًا لذكرى زميلتنا المؤسسة والباحثة النسوية الراحلة مي جمال، وإيمانًا برسالتها في دعم إنتاج معرفة نسوية باللغة العربية.
افتُتح الحفل بكلمة ألقتها أ.نجوى إبراهيم، المديرة التنفيذية لمؤسسة إدراك، استحضرت فيها ذكري زميلتنا الراحلة مي جمال وإنجازاتها، ومسارها البحثي والإنساني، مؤكدة أن البرنامج ليس مجرد تدريب أو جائزة، بل محاولة صادقة لاستكمال الطريق الذي آمنت به مي، طريق المعرفة، وإتاحة المساحة للأصوات النسوية الشابة، كما تضمنت الكلمة شكرًا لأسرة مي جمال علي حضورهم الحفل ومشاركتهم في توزيع الجوائز.
وتناولت أ.جهاد راوي منسقة البرنامج في كلمتها التعريف بالبرنامج، وفلسفته، ورحلته التدريبية، قبل أن تشارك الحضور تجربتها الشخصية مع البرنامج، وما مثّله من مساحة تعلم، ودعم، وتبادل خبرات حقيقية بين الباحثات. كما قدّمت سمية المهدي عرضًا تقديميًا استعرض مخرجات البرنامج، ومساره التدريبي الذي امتد لـ ٣٦ ساعة تدريبية و٣٥ جلسة إرشاد فردية، وأسفر عن أوراق بحثية نسوية جادة.
وشهد الحفل جلسة نقاشية جمعت الباحثة/جهاد راوي، والباحثة/ مروة بركات بالباحثات المشاركات ناقشن خلالها تحديات البحث النسوي في مصر، من صعوبات الوصول للمصادر، والاعتراف الأكاديمي، إلى التحديات الاجتماعية والسياسية التي تواجه الباحثات، في حوار اتسم بالصدق والعمق وتبادل الخبرات، تم تقديم دروع التكريم لعدد من المدربات، والمحكمات، والداعمات للبرنامج، تقديرًا لدورهن في إثراء البحث النسوي ودعم النسويات الشابات، ومن بينهن:
سلمى شاش، مروة بركات، د. هند أحمد زكي، د. أمنية خليل، منى عزت، دينا عبد النبي، د. هالة كمال، د. هدى الصدة،
د. ريم سعد، سلمى النقاش، أمل المهندس، شيماء قدري، ندى نشأت.
كما تم تكريم الباحثات الشابات المتميزات الحاصلات على المراكز وهن :
الفائزات بالمراكز الأولى:
المركز الأول
• شيماء محمد بكري
• ندى ياسر إبراهيم
المركز الثاني
• تريزا راضي فهيم
المركز الثالث
• نيرة فوزي حشمت
• ندى وليد النبراوي
شهادات تقدير لإتمام البرنامج وإنتاج أوراق بحثية متميزة:
• شيماء مجدي عبدالله
• أسماء حسين محمد
• رحمة سامي
تعد هذه الجوائز خطوة أولى في مسار بحثي نأمل أن يستمر ويتوسع، وتكون هذه التجربة دافعًا لمزيد من الإنتاج المعرفي النسوي، ولمزيد من الأصوات الشابة القادرة على طرح الأسئلة الصعبة وفتح مساحات جديدة للفهم والتغيير.
نتوجه بشكر عميق لكل المتطوعين والمتطوعات، ولكل من خصص وقتًا وجهدًا ليخرج برنامج “مي جمال” إلى النور، من تدريب، وتنسيق، وتحكيم، وإدارة.
وشكر خاص وممتد إلى عائلة مي جمال، لحضورهم الاحتفالية ومشاركتنا هذه اللحظات المؤثرة.
كانت تلك احتفالية الدورة الأولى من برنامج وجائزة “مي جمال” للبحث النسوي، وعلى أملٍ كبير نتطلع إلى دورات قادمة، تستكمل المسار، وتفتح مساحات أوسع للمعرفة النسوية، وفاءً لمي، وإيمانًا بالمستقبل.