الدراسة الفائزة بالمركز الثالث بالمناصفة ضمن برنامج وجائزة مي جمال للبحث النسوي
من إعداد الباحثة: ندى وليد النبراوي
مقدمة
بما أن العالم يتعرض في الآونة الأخيرة للعديد من التغيرات المناخية الغير مسبوقة؛ فمن المحتمل أن يتأثر القطاع الزراعي بصورة مباشرة؛ حيث أن حدوث التغيرات المناخية يؤدي إلى تأثيرات متفاقمة على الأوضاع البيئية؛ فإنه قد يزيد من احتمالية التعرض للكوارث الطبيعية مثل: الجفاف، والفيضانات. “ومن المتوقع أن يحدث 20% من الأضرار الناجمة عن تغير المناخ في القطاع الزراعي على المستوى العالمي ()؛ لذلك فإن هذا الموضوع البحثي يستهدف اكتشاف تأثير التغير المناخي على الظروف المعيشية لعاملات الزراعة ووضعهن الاقتصادي وإنتاجيتهن، والمعاناة اليومية التي يتعرضن لها، وذلك من خلال إجراء دراسة على عيّنة بحثِّية لعاملات زراعيات في منطقة الدلتا.
وقد تناولت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيرات المناخية تعريف المناخ على أنه “هو التغير الناجم بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن النشاطات البشرية التي تؤدي إلى تغير في تكوين الغلاف الجوي العالمي، والذي لا يُلاحظ على فترات زمنية متماثلة”(). ومن المخاطر التي من الممكن أن يؤدي إليها تغير المناخ: حدوث جفاف بعض الأنهار، وغرق أجزاء واسعة من المناطق الساحلية، وهو ما قد يؤدي إلى تغير خريطة مناطق الإنتاج الزراعي في العالم().
لذا؛ فإن القطاع الزراعي يُعد من أبرز القطاعات التي تتأثر بصورة مباشرة بالتغيرات المناخية، نظرًا لحساسية المحاصيل الزراعية تجاه تقلبات درجات الحرارة، سواء بالارتفاع أو الانخفاض. فعلى سبيل المثال، تنخفض إنتاجية بعض المحاصيل مثل القمح والأرز مع ارتفاع درجات الحرارة. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة استهلاك المياه نتيجة لزيادة عدد مرات الري للحفاظ على رطوبة التربة().
ومن خلال الإطلاع على الإحصائيات التالية يمكننا دراسة نسبة عاملات الزراعة في مصر، ومدى المعاناة التي يتعرضن لها بصورة عامة:
حيث أنه وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2022، يمثل قطاع الزراعة نسبة 32.4% من العمالة النسائية غير الرسمية، وتمثل النساء نسبة 79.5% من العمالة غير مدفوعة الأجر في الريف؛ حيث أنه وفقًا للعرف السائد، فإن المزارعات يعملن في فلاحة أرض الأب أو الزوج دون الحصول على أجر، بدلاً من الاستعانة بعمالة زراعية تتقاضى أجراً مقابل العمل().
ووفقًا للإحصائيات الخاصة بالبنك الدولي، فإن القطاع الزراعي يمثل حوالي 19% من إجمالي مجموع العاملين في مصر لعام 2020، فيما تشكل النساء 45% من القوى العاملة في القطاع الزراعي. وتشارك العمالة الزراعية من النساء بصورة كبيرة في المهام الصعبة كالحصاد، ومكافحة الآفات اليدوية، وإزالة الأعشاب الضارة، إضافة إلى ذلك، فإن 94% من الحصاد في صعيد مصر تقوم به النساء و67% في الوجه البحري (). وقد جاء قطاع الزراعة في المرتبة الرابعة من ثمانية قطاعات تحصل فيها الإناث على متوسط أجور بصورة أقل من الرجال().
وبحسب ما سبق ذكره، فإننا نحاول اكتشاف كيفية تأثر الظروف المعيشية للمزارعات في مصر بظروف التغيرات المناخية، لذلك فإن هذا البحث يهدف إلى الإجابة على سؤال رئيسي وهو: كيف يؤثر التغير المناخي على الظروف المعيشية لعاملات الزراعة في المناطق الريفية؟ كيف تؤثر التغيرات المناخية على إنتاجية المحاصيل الزراعية؟ كيف من الممكن أن تتأثر صحة عاملات الزراعة بسبب التغيرات المناخية؟
عن برنامج وجائزة مي جمال
أُطلقت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة الجائزة عام 2024 لدعم الباحثات والناشطات النسويات الشابات، وتعزيز قدراتهن البحثية لإنتاج معرفةٍ نسويةٍ نقديةٍ تمتد عبر الأجيال وتوثّق لقضايا وأصوات النساء. قدم البرنامج تدريبًا أكاديميًا مكثفًا امتد لـ17 جلسة بإجمالي 36 ساعة تدريبية، وتضمن جلسات جماعية لمناقشة منهجيات البحث من منظورٍ نسوي، وجلسات إرشادية فردية لتطوير مهارات المشاركات ومتابعة أبحاثهن حتى اكتمالها. وخلال الدورة الأولى تمكنت الباحثات من إنتاج ثماني أوراق بحثية برؤيةٍ حقوقيةٍ نسويةٍ تعبّر عن وعيٍ نقديٍ متجدد.
تأتي هذه الجائزة تخليدًا لذكرى الناشطة النسوية المصرية مي جمال، التي رحلت في نوفمبر 2023، بعد مسيرةٍ حافلةٍ في الدفاع عن حقوق النساء ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، واستمرارًا لحلمها في بناء جيلٍ جديدٍ من الباحثات النسويات المؤمنات بقوة الكلمة والمعرفة في إحداث التغيير.
للاطلاع على الدراسة كاملة
تأثير التغيرات المناخية على الظروف المعيشية


























